علي أصغر مرواريد

129

الينابيع الفقهية

بعض ويكون ميراث كل واحد منهما لورثته ، مثل أن يغرق أخوان ولأحدهما أولاد والآخر لا ولد له ، فإنه لا توارث بينهما ، لأن مع وجود الولد لا يرث الأخ فعلى هذا يسقط هذا الاعتبار ، وتنتقل تركة كل واحد منهما إلى ورثته الأحياء ، ومتى ماتا حتف أنفهما لم يورث بعضهما من بعض ، بل يكون ميراثهما لورثتهما الأحياء لأن ذلك إنما يجوز في الموضع الذي يشتبه الحال فيه ، فيجوز تقديم موت أحدهما على صاحبه . فصل : في ميراث المجوس : لأصحابنا في ميراث المجوس ثلاثة مذاهب : فيهم من قال : لا يورثون إلا بالأنساب والأسباب الصحيحة التي تجوز في شريعة الإسلام ، وفيهم من قال : يورثون بالأنساب على كل حال ، ولا يورثون بسبب لا يجوز في شرع الإسلام ، وقال آخرون : يورثون بكلا الأمرين الأنساب والأسباب سواء كانا جائزين في الشرع أو لم يكونا جائزين ، وهو الذي اخترته في سائر كتبي ، في " النهاية ، والخلاف ، والإيجاز ، وتهذيب الأحكام " وغير ذلك لأنه الأظهر في الروايات . فعلى هذا إذا خلف مجوسي أمه هي أخته فإنها ترث بالأمومة دون الإخوة لأن الأخت لا ترث مع الأم عندنا ، فإن كانت زوجة ورثت بالأمومة والزوجية ، ولا خلاف بين الفقهاء أن النسب الفاسد لا يورث به ، وإنما الخلاف بينهم في الأسباب الفاسدة والصحيحة ، وقد قلنا : إن الصحيح أن الميراث يثبت بينهم بالزوجية على كل حال ، وروي ذلك عن علي عليه السلام ، وذكر ابن اللبان في الموجز ذلك عنه . وإذا خلف أما هي أخت لأب ، ورثت بالأمومة ، وإذا خلف بنتا هي بنت بنت ورثت بأنها بنت بلا خلاف . والأصل في هذا الباب أن المجوسي يورث بجميع قراباته ما لم يسقط بعضها بعضا .